أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

210

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والشّهيد هاهنا العليم وقيل : المشاهد « 1 » . ويسأل عن موضع ( أن ) من الإعراب ؟ وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون موضعها جرا [ 29 / ظ ] على البدل من المضمر في ( به ) . والثاني : أن يكون موضعها نصبا على البدل من ( ما ) « 2 » . والثالث : أن لا يكون لها موضع من الإعراب ، ولكن تكون مفسرة بمنزلة ( أي ) « 3 » كالتي في قوله تعالى : أَنِ امْشُوا [ ص : 6 ] . ويسأل عن الوجهين الأولين : كيف جاز أن توصل ( أن ) بفعل الأمر ، ولم يجز أن يوصل ( الذي ) به « 4 » ؟ . والجواب : أن ( الّذي ) اسم ناقص يقتضي أن تكون صلته منيبة عنه كإنابة الصّفة للموصوف ، وفعل الأمر لا يصحّ فيه هذا ؛ لأنه إنّما يتبين بما علمه عند المخاطب . فأمّا ( أن ) فحرف لا يجب فيه ذلك كما لا يجب أن يكون في صلته عائد . فصل : ويسأل عن قوله تعالى : فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ؟ وفيه جوابان « 5 » : أحدهما : أنّه أراد وفاة الرّفع إلى السّماء وهذا قول الحسن . وقال غيره : يعني وفاة الموت . والأولى أولى ؛ لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لينزلنّ ابن مريم حكما عدلا ، فليقتلنّ الدّجّال » « 6 » . ونصب كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ ؛ لأنّه خبر ( كان ) و ( أنت ) فصل « 7 » ، وقرأ الأعمش : « كنت أنت الرّقيب » بالرفع « 8 » .

--> ( 1 ) ينظر العين : 3 / 397 ( شهد ) . ( 2 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 244 ، والكشاف : 1 / 656 - 657 . ( 3 ) القول للفراء في معاني القرآن : 1 / 472 . ( 4 ) ينظر الكتاب : 1 / 479 ، والمجيد : ( تحقيق : عطية ) : 669 - 670 . ( 5 ) ينظر في هذه المسألة : معاني القرآن للنحاس : 2 / 235 ، وزاد المسير : 2 / 344 ، ومعالم التنزيل : 3 / 122 . ( 6 ) الحديث رواه أبو هريرة ، ينظر صحيح البخاري : 4 / 143 ، والسنن الكبرى للبيهقي : 9 / 180 ، والجامع لأحكام القرآن : 6 / 11 . ( 7 ) ينظر إعراب القرآن لأبي طاهر : ق 244 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 477 ، والفريد : 2 / 111 - 112 ، وشرح الكافية : 2 / 455 . ( 8 ) المختصر : 36 وفيه : حكاه أبو معاذ ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 477 ، وإعراب القراءات الشواذ : 1 / 466 ، والفريد : 2 / 112 ، والدر المصون : 4 / 518 ، والقراءة فيها بلا عزو .